محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

377

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال صالح بن عبد القدوس : قل للذي لست أدري من تلونه * أناصح أم على غش يداجيني إني لأكثر مما سمتني عجبا * يد تشح وأخرى منك تأسوني تغتابني عند أقوام وتمدحني * في آخرين وكل عنك ينبيني هذان أمران شتى بون بينهما * فاكفف لسانك عن ذمي وتزييني لو كنت أعلم منك الود هان علي * بعض الذي قد أصبحت توليني لا أسأل الناس عما في ضمائرهم * ما في ضميري لهم من ذاك يكفيني أرضى عن المرء ما أصفى مودته * وليس شيء من البغضاء يرضيني واللّه لو كرهت كفى مصاحبتي * لقلت إذ كرهت يوما لها بيني ثم انثنيت على الأخرى فقلت لها * إن تسعديني وإلا مثلها كوني إني كذاك إذا أمر تعرض لي * خشيت منه علي دنياي أو ديني خرجت منه وعرضي ما أدنسه * ولم أقم غرضا للنذل يرميني وملطف بي مدار ذي مكاشرة * مغض على وغر في الصدر مكنون ليس الصديق الذي تخشى بوادره * ولا العدو على حال بمأمون يلومني الناس فيما لو أخبرهم * بالعذر فيه يوما لم يلوموني وقال أيضا : ما يبلغ الأعداء من جاهل * ما يبلغ الجاهل من نفسه والشيخ لا يترك أخلاقه * حتى يتوارى في ثرى رمسه إذا ارعوى عاد إلى جهله * كذا الضنى عاد إلي نكسه وإن من أدبته في الصبا * كالعود يسقى الماء في غرسه حتى تراه مورقا ناضرا * بعد الذي أبصرت من يبسه وقال أيضا : المرء يجمع والزمان يفرق * ويظل يرقع والخطوب تمزق ولأن يعادي عاقلا خير له * من أن يكون له صديق أحمق فارغب بنفسك لا تصادق أحمقا * إن الصديق على الصدوق مصدق وزن الكلام إذا نطقت فإنما * يبدي عقول ذوي العقول المنطق لا ألفينك ثاويا في غربة * إن الغريب بكل سهم يرشق ما الناس إلا عاملان فعامل * قد مات من عطش وآخر يغرق وإذا امرؤ لسعته أفعى مرة * تركته حين يجر حبل يفرق